المنجي بوسنينة
657
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
في القول ، وكان رحمه الله راوية دون مباشرة لأنّه اجتمع بي في أطراف جبال لبنان ، وطلب مني أدوية موجودة بين رجليه ، فعلمت أنّه ناقل غير مباشر ، فحينئذ رغبت في وضع كتاب الترياق لا يحتاج طالب تركيبه إلى غيره » . ساهم التنوخي في وفد مدرسة دمشق الطبيّة في الأدوية والأعشاب ، ومن جملة مصادره المعرفيّة : مدرسة القيروان ويمثّلها ابن الجزّار ( 369 ه / 980 م ) ، ومدرسة الأندلس ويمثّلها ابن جلجل ( 377 ه / 987 م ) ، ومدرسة دمشق وأبرز من يمثّلها ابن المطران ( 587 ه / 1191 م ) ، وابن الدخوار ( 628 ه / 1230 م ) ، وقد اجتمعت المدارس الثلاث في كتابات التنوخي ، فترك لنا معجما نباتيا هاما . آثاره - الكتاب الأشرف في صنعة الترياق المنقذ للنفوس الشريفة من التلف ، هو الأثر الوحيد الباقي للتنوخي الذي وصلنا ، ولا نعرف له مؤلفا غيره ، وتوجد نسخته الوحيدة الفريدة في مكتبة خدا بخش بتنه - الهند [ بروكلمان ، تاريخ التراث العربي ، ملحق أوّل ، ص 898 ] . والمؤسف أنّ كتب الأعلام والطبقات التراجم لم تأت على ذكر التنوخي وأغفلته تماما ، ربّما لأنّه كان يتابع ويساعد أستاذه وجدّه ابن الصوري ويلازمه فاتّجهت الأضواء لجدّه الذي كان طبيبا من خاصّة الملوك الأيّوبيين ، وإن كان بعض الباحثين قد خلطوا بينهما واعتبروهما شخصا واحدا ، ولكنّه يذكر في مقدمة « الكتاب الأشرف » أنّه « سبط وتلميذ ابن الصوري » وتعريف السبط هو : « ولد الابن والابنة » . وقراءة فاحصة متأنّية لكتاب الأشرف تؤكد ما قرّرناه ، فالتنوخي يذكر أنّه شاهد مادّة « الطين المختوم » في دمشق سنة 646 ه ، وفي موضع آخر بلغه أنّ نبات « القسط » قد ورد منه إلى دمشق سنة 653 ه ، شيء صالح ، كما يذكر أنّه اجتمع بالعالم النباتي الشهير « ابن البيطار » ( ت 646 ه ) ويردفه بعبارة « رحمه الله » ممّا يدلّ على أنّ كتاب الأشرف قد دوّن بعد هذا التاريخ ، وكما ذكرنا فإنّ « ابن الصوري » ( ت 639 ه ) ، فيتّضح لنا استحالة أن يكون ابن الصوري والتنوخي شخصا واحدا ، والواقع أنّ إغفال المصادر القديمة لذكر التنوخي قد أدّى لهذا الخلط والالتباس حول شخصيّته ، وقد وهم بعض الباحثين أيضا بشأن كتاب الأشرف واعتبروا أنّه انتهى من تعليقه سنة 605 ه [ إبراهيم شبّوح ، فهرس المخطوطات المصوّرة ، ج 3 ، القسم الثاني ، ص 14 ] في قراءة خاطئة ، والصحيح أنّ التاريخ المقصود هو 656 ه ، والسبب عدم وجود دراسة صحيحة وموثّقة لكتاب الأشرف . المصادر والمراجع التنوخي ، علي بن يوسف بن عبد الله ابن علي المقدسي ، توفّي بعد 656 ه / 1285 م ، الكتاب الأشرف في صنعة الترياق المنقذ للنفوس من التلف ، مخطوط ، مكتبة خدا بخش بنتة ، الهند ، رقم 2202 ، 120 ورقة ؛ الأنصاري المتطبّب ، علي بن عبد العظيم ، توفّي بعد 669 ه / 1270 م ، جامع الافتراق والاتّفاق لصناعة الترياق ، مخطوط ، مكتبة برنستون ، الولايات المتّحدة